×

تأسيس مؤسسة ميسرة: رحلة من الظلم إلى الأمل
بدأت قصة مؤسسة "ميسرة" في نهايات عام 2015، عندما كان عبدالسلام يستقل أحد وسائل النقل العام، وكانت هناك امرأة كبيرة في السن تبكي بحرقة، وعندما سألها عن سبب بكائها أخبرته بأنه تم اعتقال ولدها قبل شهرين ولا يعلمون أين هو ولا لماذا تم اعتقاله، وهل هو حي أم ميت. وهنا تذكر عبدالسلام تلك الحادثة المؤلمة يوم تعرضه للاعتقال التعسفي من بوابة الجامعة قبل أكثر من عشرة أعوام بدون وجه حق، والزج به في السجن، مستهجناً هذا التصرف اللاإنساني. اشتعلت نيران الغضب في قلبه، وقرر في تلك اللحظة أن يفعل شيئاً للتغيير.
بدأ عبدالسلام بالتواصل بكل من يعرفهم من أصدقائه باحثاً عمن يدله على أحد المسؤولين على السجون والأمن، وبدأ معها مشواراً لم يكن يظنه طويلاً، بدأت الاتصالات ترد إلى عبدالسلام من الباحثين عن أبنائهم أو معتقليهم، وبدأت الجهود تتكاتف. وفي أوائل عام 2016، التقى عبدالسلام بمجموعة من الشباب النشطاء، الذين يحملون هم ومسؤولية الدفاع عن الحقوق والحريات، ويشعرون بالاستياء من التعسف والظلم الذي كان يسيطر حينها على مرافق انفاذ القانون والعدل. وبدأوا بمبادرة صغيرة، يقفون فيها مع السجناء خارج إطار القانون والمعتقلين، للدفاع عنهم وتقديم العون القانوني والقضائي والاجتماعي لهم. ورفع صوتهم للمطالبة بالعدالة.
استطاعت المبادرة أن تحقق الكثير من الإنجازات، سواء كانت توعوية أو مناصرة لحقوق السجناء داخل المجتمع. كما قام أعضاء المبادرة بزيارة السجون بشكل دوري للاطلاع على ظروفها والتواصل مع السجناء. وُجهت المبادرة ببعض الانتقادات من قبل بعض الجهات الرسمية، لكن ذلك لم يمنع أعضائها من الاستمرار في العمل بجدٍّ وعزيمة.
وفي الوقت الذي كانت فيه رسالتهم تتسم بالنضال من أجل العدالة، فقد تعرضوا لاحقاً لمخاطر أكبر، حيث تعرضوا للمضايقات والتهديدات من جهات مختلفة، تحاول تقويض جهودهم وكبح نشاطهم. ولكنهم لم يستسلموا، بل زاد إصرارهم على المضي قدماً في طريقهم.
وبينما كان عبدالسلام ورفاقه يواصلون نضالهم، تم اعتقالهم بشكل مفاجئ من قبل السلطات، بتهمة مخالفة القانون والتدخل في شؤون القضاء بدون صفة قانونية، وألصقت بهم لاحقاً تهم كثيرة مثل التورط في تهريب السجناء وغيرها في محاولة لإضفاء الشرعية على خلفية اعتقالهم.
وُضع عبدالسلام خلف القضبان نعم، ولكن النار التي أشعلها لم تنطفئ. فبدلاً من الاستسلام، فقد قرر الاستمرار في نضاله، ومارس ورفاقه ما كان يفعله من قبل لنصرة السجناء والمعتقلين ومحاولة اذابة النزاعة بين الأطراف في السجن، لكنهم مُنعوا من ذلك أيضاً.
وبعد اعتقال استمر لعدة أشهر، تم الافراج عن عبدالسلام ورفاقه، وكان ذلك بمثابة انتصار للعدالة وللمبادئ التي نادت بها مبادرتهم الحقوقية.
بعد خروجه من السجن، قرر عبدالسلام تحويل مبادرته الحقوقية إلى مؤسسة رسمية تُعنى بحقوق السجناء. أطلق عليها اسم "مؤسسة ميسرة" إيماناً منه بأهمية تيسير سبل الإصلاح والتغيير، لكن هذه المرة بتكثيف الجهود وتوجيهها نحو تأسيس مؤسسة "مجتمع مدني"، تحمل شعلة النضال وتواصل رسالته في الدفاع عن حقوق السجناء ومكافحة التعسف. وهكذا، تم تأسيس مؤسسة "ميسرة" كتجسيد للأمل والصمود، ومواصلة لمسيرة العدالة والحرية، حتى تتحقق رؤية عبدالسلام ورفاقه بعالم أكثر إنسانية وعدالة.